السيد مهدي الصدر
288
أخلاق أهل البيت ( ع )
البشر وخصائصهم الأصيلة . فلم يكن في تمييزه الرجل في بعض الأحكام ليستهين بالمرأة أو يبخس حقوقها ، وانما أراد أن يحقق العدل ، ويمنح كلاً منهما ما يستحقه ويلائم كفاءته وتكاليفه . وسنبحث في المواضيع التالية أهم مواطن التفريق والتمايز بين الرجل والمرأة ، لنستجلي حكمة التشريع الاسلامي وسمو مبادئه في ذلك . 1 - القوامة : الأسرة هي الخلية الأولى ، التي انبثقت منها الخلايا الاجتماعية العديدة والمجتمع الصغير الذي نما واتسع منه المجتمع العام الكبير . ومن الثابت أن كل مجتمع - ولو كان صغيراً - لا بد له من راع كفؤ يرعى شؤونه ، وينظم حياته ، ويسعى جاهداً في رقيّه وازدهاره . لذلك كان لا بد للأسرة من راع وقيم ، يسوسها بحسن التنظيم والتوجيه ويوفر لها وسائل العيش الكريم ، ويحوطها بالعزة والمنعة ، وتلك مهمة خطيرة تستلزم الحنكة والدُّربة ، وقوة الإرادة ، ووفرة التجربة في حقول الحياة . فأي الشخصين الرجل أو المرأة أحق برعاية الأسرة والقوامة عليها ؟ إنّ الرجل بحكم خصائصه ومؤهلاته أكثر خبرةً وحذقاً في شؤون الحياة من المرأة ، وأكفأ منها على حماية الأسرة ورعايتها أدبياً ومادياً ، وأشدّ قوة وجَلداً على تحقيق وسائل العيش ومستلزمات الحياة . لذلك كان هو أحق برعاية الأسرة والقوامة عليها . وهذا ما قرره الدستور الاسلامي الخالد « الرجال قوامون على النساء بما فضّل اللّه بعضهم على بعض ، وبما انفقوا من أموالهم » ( النساء : 34 ) . وليس معنى القوامة هو التحكم بالأسرة وسياستها بالقسوة والعنف ، فذلك منافٍ لأخلاق الاسلام وآدابه . والقوامة الحقة هي التي ترتكز على التفاهم والتآزر والتجاوب الفكري والعاطفي بين راعي الأسرة ورعيته . « ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ، وللرجال عليهن درجة » ( البقرة : 228 )